الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

326

تفسير روح البيان

والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة لِلَّذِينَ آمَنُوا أخلصوا في الايمان وهو متعلق بأبقى وفي الحواشي السعدية الظاهر أن اللام للبيان اى للبيان من له هذه النعمة وقد بينه أبو الليث في تفسيره بقوله ثم بين لمن يكون ذلك الثواب فقال للذين آمنوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ لا على غيره تعالى اى خصوا ربهم بالتوكل عليه فيما يعرض لهم من الأمور لا يسندون امرا الا اليه ولا يعتمدون الا عليه وعن علي رضى اللّه عنه انه تصدق أبو بكر رضى اللّه عنه بما له كله فلامه جمع من المسلمين فنزلت مستغرق كار خود چنانم كه دكر * پرواى ملامتكر بىكارم نيست بين ان ثواب الآخرة مع كونه خيرا مما في الدنيا وأبقى يحصل لمن اتصف بصفات وجمع بينهما وهو الايمان والتوكل وما ذكر بعدهما فالمؤمن والكافر يستويان في ان الدنيا متاع لهما يتمتعان بها كما قال في البستان أديم زمين سفرهء عام اوست * برين خوان يغما چه دشمن چه دوست وإذا صار إلى الآخرة كان ما عند اللّه خيرا للمؤمن فمن عرف فناء متاع الدنيا وتيقن ان ما عند اللّه خير وأبقى ترك الدنيا واختار العقبى وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ( حكى ) انه كان لهارون الرشيد ابن في سن ست عشرة فزهد في الدنيا وتجرد واختار العبادة فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا لقد فضح هذا الولد أمير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة الدنية فدعاه هارون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتني بحالك هذه فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى طائرا على حائط فقال أيها الطائر بحق خالقك الا جئت على يدي فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع إلى مكانك فرجع ثم دعاه إلى يد أمير المؤمنين فلم يأت فقال لأبيه بل أنت فضحتني بين الأولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت عمل الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال أبو عامر الواعظ البصري رحمه اللّه استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذه افعال الأولياء فإنهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا في خربة فقال ( يا صاحبي لا تغترر بتنعم فالعمر ينفذ والنعيم يزول ) * وإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بابك بعدها محمول ) ثم وصانى بالغسل والتكفين في جبته فقلت يا حبيبي ولم لا أكفنك في الحديد فقال الحي أحوج إلى الجديد من الميت يا أبا عامر الثياب تبلى والأعمال تبقى ثم قال ادفع هذا المصحف والخاتم إلى الرشيد وقل له يقول لك ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال أبو عامر فلما غسلته وكفنته بما أوصى ودفنته دفعت المصحف والخاتم إلى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال فيم استعملت قرة عيني وقطعة كبدي قلت في الطين والحجارة قال استعملته في ذلك وله اتصال برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت ما عرفته قال ثم أنت غسلته قلت نعم فقيل يدي وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته في المنام على سرير عظيم في قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت إلى رب راض أعطاني مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب